السيد هاشم البحراني

228

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

قال : ليس بيت « 1 » المقدس ولكنّه البيت المقدّس وهو بيت آل محمّد عليه السلام . فقلت له : أمّا ما سمعته إلى يومي هذا فهو بيت المقدّس . فقال لي : تلك محاريب الأنبياء ، وإنّما كان يقال لها حظيرة « 2 » المحاريب حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمّد وبين عيسى صلوات اللّه عليهما ، وقرب البلاء من أهل الشرك وحلّت النقمات في دور الشياطين ، فحوّلوا وبدّلوا ونقلوا تلك الأسماء ، وهو قول اللّه تبارك وتعالى ( البطن « 3 » لآل محمّد ، والظهر مثل ) : إِن هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُم وآباؤُكُم ما أَنْزَل اللَّه بِها مِن سُلْطان . « 4 » فقلت له : إنّي قد ضربت إليك من بلد بعيد تعرّضت « 5 » إليك بحارا وغموما وهموما وخوفا ، وأصبحت وأمسيت مؤيسا ألّا أكون « 6 » ظفرت بحاجتي .

--> ( 1 ) قوله : « ليس بيت القدس » اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام وضمير « لكنّه » يرجع إلى بيت المقدّس ، والحاصل أنّه ليس الّذي بالشام اسمه بيت المقدّس ولكن المسمّى ببيت المقدّس هو البيت المقدّس المطهّر وهو بيت آل محمّد الّذين أنزل اللّه فيهم آية التطهير فهو بيت المقدّس . ( 2 ) الخطيرة : في الأصل هي التي تعمل للإبل من شجر ، ثم استعمل في كل ما يحيط بالشيء خشيا أو قصبا أو غيرهما - بحار الأنوار - . ( 3 ) قوله : « البطن » إلى قوله « مثل » جملة معترضة . ( 4 ) سورة النجم : 19 . ( 5 ) تعرّضت إليك : توجّهت إليك . ( 6 ) ألّا أكون : الظاهر أن « ألّا » بفتح الهمزة مركبة من أن ولا ، وحرف لا زائدة كما في قوله تعالى : ما مَنَعَك أَلَّا تَسْجُدَ في سورة الأعراف : 12 ، أو يضمن « مؤيسا » معنى الخوف أي خائفا أن لا أكون .